الشيخ محمد الصادقي
13
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى كيف تنسب الغفلة إلى الأصنام يوم الدنيا وهي من حالات ذوي الشعور ، وأكثر منها عداءها وكفرها بعبادتهم ؟ يوم الدين ! . أقول : هذه مما تلمح بشعور غير ذوي الشعور - عندنا - يوم الدنيا ، كآيات أخرى في مغزاها ، كما وتصرح كأنها تصبح من ذوي العقول يوم الأخرى ، فإذا كانت غافلة في الأولى من عبادتها ، فهي تعاديهم بعبادتهم لها وتكفر بها في الأخرى : « وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ » ( 25 : 14 ) « تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ » ( 28 : 63 ) وانما أهواءهم كانوا يعبدون . « فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ » ( 10 : 29 ) . وكما ترجع إليهم ضمائر العقلاء : « مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ . . هُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . . كانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ » ! فيوم الدين تحدّ الأبصار أكثر مما كانت يوم الدنيا وكما الناس مع سواهم على سواء : « لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ » . وطبعا هذه الغفلة ليست من المعبودين ذوي العقول ، فان الصالحين منهم كالملائكة والنبيين عارفون ومعارضون ما عاشوا ، والطالحين منهم كالطواغيت هم داعون إلى أنفسهم : « لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ » ( 26 : 29 ) فما هم إذا عن دعاءهم غافلين ، وانما غير ذوي العقول هي الغافلة عن عبادتها ، ثم هي وإياهم يتشاركون في عداوتهم ونكران شركهم وحتى الشيطان : « وَقالَ الشَّيْطانُ . . إِنِّي كَفَرْتُ بِما أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ » ( 14 : 22 ) ! . وترى ان كفر المعبودين بشركهم يعني انهم ما عبدوهم ؟ وقد عبدوا وعقلاءهم عارفون ! كما الشيطان يكفر بما أشركوه من قبل ؟ أو أن ذلك النكران من غير العقلاء : « فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ »